محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

26

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والأشهر أنه الموز والمنضود الذي قد نضد بعضه على بعض كالمشط . وقيل : الطلح الشجر ذو الشوك نضد مكان كل شوكة ثمرة فثمره قد نضد بعضه إلى بعض فهو مثل الموز . وأجود الموز الكبار البالغ الحلو وهو معتدل وقيل : بارد وقيل : حار رطب في الأولى ملين ينفع من خشونة الصدر والحلق والرئة والسعال وقروح الكليتين والمثانة ويغذي كثيرا وقيل : يسيرا ويدر البول ويحرك الباه ويزيد في المني وهو ثقيل على المعدة جدا يضرها ويزيد في الصفراء والبلغم بحسب مزاج آكله ودفع ضرره بالسكر أو العسل وليؤكل مثل الطعام ويتبع بسكنجبين البزور ولا يتناول بعده غذاء حتى ينحدر . فصل في خواص طلع النخل سبق ذكره الطلع في حفظ الصحة وهو جار يجري مجرى الجمار وسبق الكلام في فصل يتعلق بما قبله عن أبي موسى . قال تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ [ سورة ق : الآية 10 ] . والنضيد المنضود الذي قد نضد بعضه على بعض وإنما يقال : له نضيد ما دام في قشره فإذا انفتح فليس بنضيد قال أبو عمرو والفراء : الكافور الطلع وقال الأصمعي : وهو وعاء طلع النخلة وكذلك الكفري . وقال تعالى : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ [ سورة الشعراء : الآية 148 ] . وهو المنضم بعضه إلى بعض فهو كالنضيد . والطلع ينفع من الباه ويزيد في المباضعة وهو ذكر وأنثى والتلقيح وهو التأبير أن يؤخذ من الذكر وهو مثل دقيق الحنطة فيجعل في الأنثى فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين الذكر والأنثى وفي مسلم عن طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه قال : مررت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نخل فرأى قوما يلقحون فقال : " ما يصنع هؤلاء ؟ " قالوا : يأخذون " 1 " من الذكر فيجعلونه في الأنثى قال : " ما أظن ذلك يغني شيئا " فبلغهم فتركوه فلم يصلح فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنما هو ظن ، إن كان يغني شيئا فاصنعوه ، فإنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ، ولكن ما قلت لكم عن اللّه عز وجل فلن أكذب على اللّه " وفي مسلم من حديث رافع : " إنما أنا بشر مثلكم إذا أمرتكم بشيء " 2 " من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2361 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2362 ) .